محمد بن محمد حسن شراب
352
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
إمّا ترى رأسي حاكي لونه * طرّة صبح تحت أذيال الدجا واشتعل ، المبيضّ في مسودّه * مثل اشتعال النار في جزل الغضى فكان كالليل البهيم حلّ في * أرجائه ضوء صباح فانجلى من مطلع مقصورة ابن دريد . والشاهد في البيت الثالث وإنما ذكرت هذه الأبيات لجمال لفظها وعذوبة رونقها ومائها ، وسهولة الترنمّ بها . والشاهد : ذكره ابن هشام في المغني ، مثالا لتعلق المجرور بالفعل وبشبهه . فقال : وقد تقدر ( في ) الأولى متعلقة بالمبيض فيكون تعلق الجارين بالاسم . ولكن تعلق الثاني بالاشتعال يرجح تعلق الأول بفعله لأنه اسم لمعنى التشبيه ، وقد يجوز تعلق « في » الثانية بكون محذوف حالا من النار ويبعده أن الأصل عدم الحذف . وفيه شاهد آخر وهو انتصاب « مثل » على الحال ، من ضمير مصدر الفعل والتقدير : واشتعل الاشتعال . ويرى بعضهم إعراب « مثل » نعتا لمصدر محذوف تقديره : اشتعالا مثل اشتعال النار . ( 64 ) إنّ امرأ القيس جرى إلى مدى فاعتاقه حمامه دون المدى من مقصورة ابن دريد . وجرى إلى مدى : إلى غاية ، وهي طلب الملك ، ويدل عليه قوله لصاحبه . فقلت له لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا واعتاقه : حبسه . والحمام : بالكسر : الموت ، ودون المدى : أي : دون تلك الغاية وهي طلب الموت . والمدى : يكتب بالياء . قال ابن هشام . فإن المتبادر ، تعلق « إلى » ب « جرى » ولو كان كذلك ، لكان الجري قد انتهى إلى ذلك المدى ، وذلك مناقض لقوله : « فاعتاقه حمامه دون المدى » وإنما ( إلى مدى ) متعلق بكون خاص ، منصوب على الحال ، أي : طالبا إلى مدى